الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

83

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والقيمة أو الأجر : الجنة والرحمة والرضا منه تعالى ( 1 ) . ولو تأملنا بشكل جيد فسوف نرى أن هذه التجارة العجيبة مع الله الكريم ليس لها نظير ، لأنها تمتاز بالمزايا التالية التي لا تحتويها أية تجارة أخرى : 1 - إن الله سبحانه وتعالى أعطى للبائع تمام رأسماله ، ثم كان له مشتريا ! . 2 - إن الله تعالى مشتر في حال أنه غير محتاج - إلى شئ تماما - فلديه خزائن كل شئ . 3 - إنه تعالى يشتري " المتاع القليل " بالسعر " الباهض " " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير " ، " يا من يعطي الكثير بالقليل " . 4 - هو تعالى يشتري حتى البضاعة التافهة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . 5 - أحيانا يعطي قيمة تعادل سبعمائة ضعف أو أكثر " البقرة - 261 " . 6 - علاوة على دفع الثمن العظيم فإنه أيضا يضيف إليه من فضله ورحمته ويزيدهم من فضله ( الآية موضوع البحث ) . ويا له من أسف أن الإنسان العاقل الحر ، يغلق عينيه عن تجارة كهذه ، ويشرع بغيرها ، وأسوأ من ذلك أن يبيع بضاعته مقابل لا شئ . أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) يقول : " ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها ، إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة ، فلا تبيعوها إلا بها " ( 2 ) . * * *

--> 1 - سورة الصف : آية 1 والتوبة - آية 111 والبقرة 207 والنساء - 74 . 2 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، جملة 456 ، صفحة 556 .